الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

65

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

أقول ، يرد عليه : 1 - أولا : منع ما ذكره من عدم كون قبح التجرّى ذاتيا ، لانّ التجرّى على المولى قبيح ذاتا كالظلم ، بل هو قسم من الظلم ، فيمتنع عروض الصفة المحسّنة له ؛ و فى مقابله الانقياد للّه سبحانه ، فانّه يمتنع أن يعرض له جهة مقبّحة . 2 - و ثانيا : لو سلّم أنّه لا امتناع فى أن يعرض له جهة محسّنة ، لكنّه باق على قبحه ما لم يعرض له تلك الجهة ، و ليس ممّا لا يعرض له فى نفسه حسن و لا قبح الّا بملاحظة ما يتحقّق فى ضمنه . 3 - و بعبارة اخرى : لو سلّمنا عدم كونه علّة تامّة للقبح كالظّلم فلا شكّ فى كونه مقتضيا له كالكذب ( و ليس من قبيل الافعال الّتى لا يدرك العقل بملاحظتها فى أنفسها حسنها و لا قبحها و حينئذ فيتوقّف ارتفاع قبحه على انضمام جهة يتدارك بها قبحه ، كالكذب المتضمّن لانجاء نبىّ ؛ و من المعلوم أنّ ترك قتل المؤمن - به وصف أنه مؤمن ، فى المثال الّذى ذكره - كفعله ليس من الامور الّتى تتّصف بحسن أو قبح ، للجهل بكونه قتل مؤمن - و لذا اعترف فى كلامه بأنّه لو قتله كان معذورا - فاذا لم يكن هذا الفعل الّذى تحقّق التجرّى فى ضمنه ممّا يتّصف بحسن أو قبح لم يؤثّر فى اقتضاء ما يقتضى القبح ، كما لا يؤثّر فى اقتضاء ما يقتضي الحسن لو فرض أمره بقتل كافر فقتل مؤمنا معتقدا كفره ، فانّه لا اشكال فى مدحه من حيث الانقياد و عدم مزاحمة حسنه بكونه فى الواقع قتل مؤمن . 4 - و دعوى « أنّ الفعل الّذى يتحقّق به التجرّى و ان لم يتّصف فى نفسه بحسن و لا قبح لكونه مجهول العنوان ، لكنّه لا يمتنع أن يؤثّر فى قبح ما يقتضى القبح بأن يرفعه - الّا أن نقول بعدم مدخليّة الامور الخارجة عن القدرة فى استحقاق المدح و الذمّ ، و هو محلّ نظر بل منع - و عليه يمكن ابتناء منع الدليل العقلىّ السابق فى قبح التجرّى » مدفوعة - مضافا الى الفرق بين ما نحن فيه و بين ما تقدّم من الدليل العقلى ، كما لا يخفى على المتأمّل - بأنّ العقل مستقلّ بقبح التجرّى فى المثال المذكور . و مجرّد ترك قتل المؤمن فى ضمنه ، مع الاعتراف بأنّ ترك القتل لا يتصف بحسن و لا قبح ، لا يرفع قبحه ، و لذا يحكم العقل بقبح الكذب و ضرب اليتيم اذا انضمّ اليهما ما يصرفهما الى المصلحة اذا جهل الفاعل بذلك . 5 - ثمّ انّه ذكر هذا القائل فى بعض كلماته : « أنّ التجرّي اذا صادف المعصية الواقعيّة تداخل عقابهما » « 1 » . 6 - و لم يعلم معنى محصّل لهذا الكلام ، اذ مع كون التجرّي عنوانا مستقلا فى استحقاق العقاب لا وجه للتداخل ان اريد به وحدة العقاب ، فانّه ترجيح بلا مرجّح . و سيجىء فى الرواية انّ على الراضى إثما و على الداخل إثمين ؛ و ان اريد به عقاب زائد على عقاب محض التجرّى ، فهذا ليس تداخلا ، لانّ كلّ فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه احدهما .

--> ( 1 ) - الفصول الغرويّة : الاجتهاد و التقليد ص 431 .